السيد جعفر مرتضى العاملي
165
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كل جهود الأنبياء إلى خطر داهم وأكيد ، كما أظهرته رواية الإمام الكاظم « عليه السلام » المتقدمة . . وظهور هذا الارتباط العميق بالغيب قد حفظ الكثيرين من أن يتأثروا بوسوسات المنافقين ، وأباطيلهم وأضاليلهم . . إن تهلك هذه العصابة لا تعبد : وقد فسرت لنا الرواية المشار إليها أيضاً ما عناه رسول الله « صلى الله عليه وآله » بقوله على المنبر ، وهو يحث الناس على الجهاد : « اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض » ( 1 ) . فإن المؤامرة كانت كبيرة وخطيرة ، وكان استهداف رسول الله « صلى الله عليه وآله » وجميع صحابته الأخيار ، وكذلك أهل بيته واصطلامهم يشير إلى قلة أهل الإيمان ، بالنسبة إلى من عداهم من أهل النفاق ، فإنهم كانوا هم الكثرة الساحقة التي جعلت المنافقين يستسهلون ارتكاب هذه الجريمة ، غير مكترثين بتبعاتها . . إذ لو كان المنافقون هم القلة القليلة - ثمانين رجلاً أو أكثر بقليل مثلاً - فإن ارتكابهم لجريمتهم سوف يستتبع ثورة عارمة ضدهم لا بد أن تنتهي باستئصالهم . . ولعل مما يشير إلى ذلك : أن حشود أكيدر مهما كانت كثيرة وخطيرة ، فإنها لا تستطيع إبادة ثلاثين ألفاً ، حتى مع مساعدة أهل النفاق المتواجدين في المدينة لهم .
--> ( 1 ) المعجم الكبير ج 18 ص 232 ومجمع الزوائد ج 6 ص 191 وكنز العمال ج 13 ص 37 وتاريخ مدينة دمشق ج 39 ص 63 .